28 أكتوبر 2026 10:40 ص

البنك الافضل و الامن

في السودان

الخط الساخن

بنك النيل - مصرفك و اكثر

دور بنك النيل للتجارة والتنمية في المسؤولية المجتمعية والتمويل الأصغر والصغير للتعافي الاقتصادي بعد الحرب

دور بنك النيل للتجارة والتنمية في المسؤولية المجتمعية والتمويل الأصغر والصغير للتعافي الاقتصادي بعد الحرب

بنك النيل للتجارة والتنمية

بسم الله الرحمن الرحيم

بنك النيل للتجارة والتنمية

 

 

 

 

 

دور بنك النيل للتجارة والتنمية في المسؤولية المجتمعية والتمويل الأصغر والصغير للتعافي الاقتصادي بعد الحرب

عن الفترة من 15 أبريل 2023 حتى 30 يونيو 2026

دراسة تطبيقية حديثة على بنك النيل للتجارة والتنمية ــــــــ السودان

 

 

 

 

 

 

 

إعداد:

عمر محمود عبد الله محمود

أمين مجلس إدارة بنك النيل للتجارة والتنمية

مقرر لجنة المسؤولية الاجتماعية بالبنك

 

 

 

أكتوبر 2026م

 

المستخلص


            أصبحت المسؤولية المجتمعية للمؤسسات واحدة من المفاهيم الأساسية في الإدارة الحديثة، بعد أن تجاوزت المؤسسات الاقتصادية النظرة التقليدية التي تحصر مسؤوليتها في تحقيق العائد المالي والالتزام بالقوانين، إلى مفهوم أكثر شمولاً يقوم على تحقيق التوازن بين الأداء الاقتصادي والالتزام الاجتماعي والبيئي والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. وتكتسب المسؤولية المجتمعية للمؤسسات المالية أهمية خاصة، نظراً إلى الدور المحوري الذي يؤديه القطاع المصرفي في تعبئة المدخرات وتوجيه الموارد المالية نحو القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتمويل المشروعات، ودعم الإنتاج، وتوفير الخدمات المالية، والمساهمة في معالجة بعض التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مفهوم المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي، وبيان علاقتها بالتنمية المستدامة، ثم دراسة تجربة بنك النيل للتجارة والتنمية خلال الفترة من 2023م إلى منتصف العام 2026م باعتبارها نموذجاً تطبيقياً للمسؤولية المجتمعية في بيئة اقتصادية واجتماعية استثنائية.

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، ومنهج دراسة الحالة، من خلال تحليل الأدبيات ذات الصلة بالمسؤولية المجتمعية والتمويل المستدام، وربطها بالبيانات والممارسات التطبيقية لتجربة البنك خلال فترة الدراسة. وتشير بيانات التجربة محل الدراسة إلى تنفيذ البنك نحو 67 مبادرة ومساهمة في مجالات المسؤولية المجتمعية والعمل الإنساني والمجتمعي خلال الفترة ن 2023م إلى منتصف العام 2026م ، بإجمالي مساهمات إنسانية واجتماعية بلغت نحو 200 ألف دولار أمريكي، استفاد منها نحو 17.150 مستفيداً. كما امتد الدور المجتمعي للبنك إلى مجال التمويل التنموي والإنتاجي، ولا سيما التمويل الزراعي والتمويل الأصغر، حيث شهد أحد المواسم الزراعية محل الدراسة تنفيذ نحو 1.564 عملية تمويل أصغر بولاية القضار ، وتخلص الدراسة إلى أن المسؤولية المجتمعية للمؤسسة المصرفية لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم التبرعات أو عدد المبادرات، وإنما بقدرتها على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي قابل للقياس، وأن الانتقال من المساعدة إلى التمكين، ومن الإنفاق الاجتماعي إلى الاستثمار في الإنسان والإنتاج يمثل أحد المسارات المهمة لتعظيم أثر المسؤولية المجتمعية في المجتمعات المتأثرة بالأزمات. توصي الدراسة بتطوير إطار مؤسسي متكامل للمسؤولية المجتمعية والاستدامة، وربط المبادرات بمؤشرات قياس الأثر وأهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التمويل الموجه للإنتاج والمشروعات الصغيرة والزراعة، وتطوير الشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، وإصدار تقرير دوري للمسؤولية المجتمعية والاستدامة.

الكلمات المفتاحية:

المسؤولية المجتمعية، المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، القطاع المصرفي، البنوك، التمويل المستدام، التنمية المستدامة، التمويل الزراعي، التمويل الأصغر، السودان، بنك النيل للتجارة والتنمية، الأثر الاجتماعي.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة :

من المسلّم به أن البنوك تركز عادة في فترات السلم والاضطرابات المحدودة ، على تهيئة البنية التحتية للمجتمع من خلال تعزيز الشمول المالي ودمج الفئات المهمشة وذوي الدخل المنخفض في النظام المصرفي وتسهيل وصولهم لإمتصاص الصدمات اللاحقة وتحويل الطاقات العاطلة إلى وحدات اقتصادية فاعلة. 

وفي ظل الاستقرار النسيبي وظروف النزاعات المعقدة ، يتحول دور القطاع المصرفي من مجرد وسيط مالي تقليدي إلى شريان أساسي لتحقيق الصمود المجتمعي والتعافي الاقتصادي.

يضع بنك النيل للتجارة والتنمية في مرحلة ما قبل الحرب حجر الأساس لاقتصاد صامد ، علاوة على  حمايته ـــــــ في مرحلة الحرب ــــــــ ما تبقى من نسيج اقتصادي ، تمهيداً لإعادة الإعمار والتعافي الشامل بعد انقشاع الأزمة.

وفي هذا السياق ؛ تأتي رسالة بنك النيل للتجارة والتنمية مترجمة بشكل عملي ممارسات المسؤولية المجتمعية لأدوات التمويل الزراعي والتمويل الأصغر، باعتبارهما منظومة متكاملة لا تهدف فقط إلى تقديم الدعم الإنساني المؤقت ، بل تسعى إلى تمكين الأفراد وبناء قدرة المؤسسات الزراعية ونظيرتها متناهية الصغر وإعانة المجتمعات على مواجهة الأزمات الحادة.

تأسيساً على ما سبق ؛ تأتي هذه الدراسة مستوفية للجانبين النظري والعملي ، إضافة إلى ما تمثله من قيمة علمية في حد ذاتها باعتبارها تتيح السبيل إلى أخذ مفهوم المسؤولية الاجتماعية منهجاً وتطبيقاً في تعامل بنك النيل للتجارة والتنمية على مستوى الأمد القصير والبعيد ، سواء أكان ذلك من داخل البنك أو خارجه مع الأطراف المتفاعلة معه وبالتالي تقييم تجاربه وتكشف مدى مساهمته في المسؤولية الاجتماعية عبر حزم من الاستقصاء النظري والتطبيقي.

مشكلة الدراسة:

في البيئة السودانية تفرض الظروف الاقتصادية والانسانية الناجمة عن الحرب تحديات إضافية ، تجعل من الضروري إعادة التفكير في طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع المصرفي ولاسيما بنك النيل للتجارة والتنمية في الأخذ بيد من هم بحاجة للأخذ بأيديهم للقيلم بأنشطتهم الاقتصادية التي ينتظر منها أن تحقق لهم دخلاً يمنحهم ولو الحد الأدنى الذي يضمن لهم عيشاً كريماً ؛ عطفاً عليه ؛ تتمثل المشكلة الرئيسية للدراسة في السؤال التالي :

  • إلى أي مدى يمكن للمسؤولية المجتمعية في المؤسسات المصرفية أن تتجاوز مفهوم المساهمة الخيرية إلى مفهوم التمكين الاقتصادي والتنمية المستدامة؟
  • ما الذي يمكن أن تكشفه تجربة بنك النيل للتجارة والتنمية خلال الفترة من 2023م – النصف الأول من 2026م عن ذلك؟
  • ويتفرع من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية:
  • ما المقصود بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات؟
  • ما خصوصية المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي؟
  • ما العلاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة؟
  • كيف يتعامل بنك النيل للتجارة والتنمية مع المسؤولية المجتمعية خلال فترة الدراسة؟
  • ما طبيعة المبادرات التي نفذها البنك؟ وما دور التمويل الزراعي والتمويل الأصغر في المسؤولية المجتمعة للبنك المدروس؟
  • ما هي الدروس المستفادة من تجربة البنك؟

 

أهمية الدراسة :

أولاً : الأهمية العلمية: تنبع الأهمية العلمية من تناول المسؤولية المجتمعية من منظور القطاع المصرفي وليس من منظور الشركات التجارية والإنتاجية ، وتكمن أهمية الدراسة تتمثل في ربطها بين ثلاثة مفاهيم : (المسؤولية المجتمعية ، التمويل المصرفي والتنمية المستدامة).

ثانياً : الأهمية التطبيقية : تتمثل الأهمية التطبيقية في تحليل تجربة مصرفية فعلية يمكن أن توفر مؤشرات لتطوير سياسات المسؤولية المجتمعية في المؤسسات المالية.

ثالثاً : الأهمية الوطنية : تكتسب الدراسة أهمية خاصة في السياق السوداني ، حيث أصبحت قضايا الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي وسبل العيش وتمويل المشروعات الصغيرة واستعادة النشاط الاقتصادي ، جزءاً من التحديات الأساسية التي توادجه المجتمع.

أهداف الدراسة : تهدف هذه الدراسة إلى الآتي:

  • تأصيل مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات.
  • تحليل خصوصية المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي.
  • بيان العلاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.
  • دراسة تجربة بنك النيل للتجارة والتنمية خلال الفترة من 2023 حتى منتصف العام 2026م.
  • تحليل المبادرات والمساهمات الاجتماعية والانسانية للبنك، وتحليل الدور التنموي للتمويل المصرفي.
  • إبراز أهمية التمويل الزراعي والتمويل الأصغر في تحقيق الأثر المجتمعي.
  • تحديد الفجوة بين حجم الإنفاق الاجتماعي وحجم الأثر الفعليوإقتراح نموذج لقياس الأثر الاجتماعي للمبادرات المصرفية.
  • تقديم توصيات قابلة للتطبيق لتطوير المسؤولية المجتمعية في بنك النيل للتجارة والتنمية والقطاع المصرفي بصورة عامة.

فرضيات الدراسة : تقوم هذه الدراسة على فرضية رئيسية يتفرع عنها عدد من الفرضيات الفرعية كما يلي : 

الفرضية الرئيسية للدراسة :

  • المؤسسات المصرفية لديها قابلية لتجاوز مفهوم المسؤولية المجتمعية كمساهمة خيرية عنه إلىمفهومها كتمكين اقتصادي وتنمية مستدامة ،

ويتفرع من هذه الفرضية الرئيسية الفرضيات الفرعية التالية:

  • هنالك أثر اجتماعي للمسؤولية المجتمعية والتمويل التنموي في بنك النيل للتجارة والتنمية.
  • الشمولية المالية في بنك النيل للتجارة والتنمية قادرة على تفعيل أنشطة المسئولية المجتمعيةفي ظل وجود آثار مجتمعية جراء الحرب.  
  • وجود علاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.
  • للتمويل الزراعي والتمويل الأصغر أثر في تحقيق التعافي المجتمعي.

منهجية الدراسة: بغية الوصول إلى الأهداف الموجودة وللإجابة على الإشكالية المطروحة ، تستعين الدراسة بالمناهج التالية :

  • المنهج الوصفي التحليلي : لتوضيح الإطار النظري للمسؤولية الاجتماعية بصفة عامة في وصف أنشطتها وتطورها ومفهومها ، مبادئها ونطاقها ، وعرض لمجهودات بنك النيل للتجارة والتنمية وتوجهه لتحقيق التنمية المستدامة ثم واقع المسؤولية الاجتماعية فيه، والمهج التجريبي (منهج دراسة الحالة) : لإسقاط الجانب النظري على واقع بنك النيل للتجارة والتنمية 2023 – النصف الأول من العام 2026م.

مصادر جمع البيانات:  تعتمد الدراسة في جمع البيانات على المصادر التالية :

  • المصادر الأولية: يعتمد  البحث على أداة المقابلة في الحصول على البيانات اللازمة.   
  • المصادر الثانوية: تتمثل في مسودات التقارير الدولية الاقتصادية وملحقاتها، المراجع والمؤتمرات الاقتصادية وتقارير ومبادرات بنك النيل للتجارة والتنمية وورشه ومنشوراته والدوريات والمجلات ومواقع الإنترنت والكتب الاقتصادية لتغطية الجزء النظري للبحث.

حدود الدراسة: الحدود الزمانية : 2023م – النصف الأول من العام 2026م أما الحدود المكانية فهي بنك النيل للتجارة والتنمية (السودان) ، الحدود الموضوعية للدراسة فهي ((المسؤولية المجتمعية والتمويل التنموي والأثر الاجتماعي)).

هيكلة الدراسة : تتكون هذه الدراسة من الإطار العام (خطة الدراسة والأدبيات السابقة) ، ثم الإطار النظري ، يلي ذلك عرض للمسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي وبنك النيل للتجارة والتنمية يعقبه عرض للنماذج التطبيقية للمشروعات المنفذة من قبل بنك النيل ، وتتسلسل مواضيع الدراسة لتتحول إلى الجزء الميداني التطبيقي بشقيه : نبذة عن البنك دراسة الحالة ثم التطبيقات الإحصائية التي يسفر عنها مناقشة فرضيات الدراسة  ، واخيراً تخلص الدراسة إلى النتائج والتوصيات وقائمة بأهم المراجع.   

الدراسات السابقة

  • دراسة : الهادي إبراهيم فضايلو محمد(2005م) ()

تمثلت مشكلة الدراسة في عدم وجود إطار محدد لمحاسبة المسئولية الاجتماعية ، الامر الذى أدى الى تدنى اهتمام منظمات الأعمال بأداء أنشطة المسئولية الاجتماعية والمحاسبة عنها ، وهدفت الدراسة الى دراسة مفهوم وأهداف ومقومات المحاسبة عن المسئولية الاجتماعية ، وطرق الافصاح عن آثار الأنشطة الاجتماعية في هذه المنظمات. توصلت الدراسة الى عدد من النتائج أهمها :لا يوجد أتفاق واضح حول أهداف محاسبة المسئولية الاجتماعية ، وأن فرض الوحدة النقدية لا يعد مناسباً للتطبيق في محاسبة المسئولية الاجتماعية ، ومبدأ الحيطة والحـذر ومبدأ الأهمية النسبية  كلاهما غير ملائمين للتطبيق في محاسبة المسئولية الاجتماعية ، وعدم موضوعية أساليب القياس في محاسبة المسئولية الاجتماعية ، توصي هذه الدراسة بضرورة توحيد المفاهيم حول أهداف المسئولية الاجتماعية وضرورة تحديد إطار محدد لمحاسبة المسئولية الاجتماعية ورفع مستوى اهتمام المؤسسات ومنظمات الأعمال بتطبيق محاسبة المسئولية الاجتماعية  

  • يري الباحث أن دراسة (الهادي فضايلو ، 2005م)  قد تناولت عدم وجود إطار محدد لمحاسبة المسئولية الاجتماعية ، بينما الدراسة الحالية تركز على دور بنك النيل للتجارة والتنمية في المسؤولية المجتمعية والتمويل الأصغر والصغير للتعافي الاقتصادي بعد الحرب وإيجابية المساهمة في مشاريع المسئولية الاجتماعية كأداة لتقييم للأداء الاجتماعي تجاه رفاهية المجتمع.
  • دراسة عبد الجليل إدريس أرو(2018م)() بعنوان أثر القياس والإفصاح عن المسئولية الاجتماعية على تقييم الأداء المالي للشركات المساهمة العامة العاملة في السودان

تناولت هذه الدراسة أثر القياس والإفصاح عن المسئولية الاجتماعية على تقييم الأداء المالي للشركات المساهمة العامة العاملة في السودان ، وهدفت إلى بيان مفهوم وأهمية ووطرق قياس الافصاح عن المسئولية الاجتماعية وتحديد أثر القياس تجاه المجتمع والعاملين والبيئة والعملاء ، اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ، وتوصلت الدراسة إلى نتائج مفادها : أن مفاهيم المسئولية الاجتماعية تشير إلى عموميات مما يفتح ثغرات أمام الإدارة للتلاعب في التصنيف وبالتالي يؤثر على القياس والافصاح عن المسئولية الاجتماعية ، هنالك صعوبة في قياس منافع المسئولية الاجتماعية ، وأوصت الدراسة بضرورة الاتفاق حول مفاهيم محددة وواضحة للمسئولية الاجتماعية للشركات ، ايجاد نموذج موحد ومتفق عليه للافصاح عن المسئولية الاجتماعية.  

  • يرى الباحث أن الاختلاف بين الدراستين تمثل في أن دراسة (أرو ، 2018م) ركزت على بيان مفهوم وأهمية وطرق قياس الافصاح عن المسئولية الاجتماعية ، بينما ركزت دراسة الباحث الحالية على دور بنك النيل للتجارة والتنمية في المسؤولية المجتمعية والتمويل الأصغر والصغير للتعافي الاقتصادي بعد الحرب وإيجابية المساهمةفي مشاريع المسئولية الاجتماعية كأداة لتقييم للأداء الاجتماعي تجاه رفاهية المجتمع.
  • دراسة كايد عبد الله محمود العطار (2013م) ()      

تمثلت مشكلة الدراسة مفهوم الأفصاح عن تكاليف المسئولية الإجتماعية بالأداء الإجتماعى الذى يعكس مدى مساهمة المنظمات في تحقيق أهداف التنمية الإجتماعية ، وذلك من خلال دورها فى حل مشاكل المجتمع الإقتصادية والإجتماعية والبيئية ، وهدفت الدراسة على التعرف على أثر الإفصاح عن تكاليف المسئولية الإجتماعية في القوائم المالية على حجم الإستثمار في القطاع الصناعى الأردنى، .وتوصلت الدراسة الى عدد من النتائج هى:يؤثر أفصاح الشركات الصناعية الأردنية عن التكاليف الخاصة بمنتجاتها على قطاع الأستثمار في القطاع الصناعىالأردنى، وبنيت نتائج الدراسة على وجود أثر ذو دلالة إحصائية للأفصاح عن التكاليف الخاصة بحماية البيئة على قطاع الأستثمار في القطاع الصناعىالأردنى، وأظهرت أيضاً الدراسة أهمية إفصاح الشركة عن التكاليف الخاصة في الأنشطة الهادفة لحماية بيئتها المحيطة ، أذ أن تلك التكاليف متعلقة بجهود تهدف الى تخفيض درجة الخطر التى تهدد البيئة المحيطة بشركات القطاع الصناعىالأردنى .

  • يري الباحث أن الدراسة السابقة تناولت مفهوم الأفصاح عن تكاليف المسئولية الإجتماعية بالأداء الإجتماعي فى القوائم المالية ، لذلك تعتبر دراسة (كايد العطار ، 2013م) جزء من الدراسة الحالية وتساهم في عملية المسؤولية المجتمعىة الذى يقود إلى التعافي الاقتصادي بعد الحرب وعكس إيجابية المساهمة في مشاريع المسئولية الاجتماعية كأداة لتقييم للأداء الاجتماعي تجاه رفاهية المجتمع.

الإطار النظري للمسؤولية المجتمعية

 2.1 مفهوم المسؤولية المجتمعية

المسؤولية المجتمعية هي التزام المؤسسة بإدارة آثار قراراتها وأنشطتها على المجتمع والبيئة بطريقة أخلاقية وشفافة، وبما يسهم في التنمية المستدامة، ويأخذ في الاعتبار توقعات أصحاب المصلحة ، ومن هذا المنظور، لا تعني المسؤولية المجتمعية أن تتخلى المؤسسة عن هدفها الاقتصادي، وإنما تعني إدراك أن تحقيق الاستدامة الاقتصادية للمؤسسة مرتبط بقدرتها على إدارة علاقتها بالمجتمع وأصحاب المصلحة. () 

لا يوجد تعريف موحد ومتفق عليه من قبل الباحثين والكتاب حول مفهوم وأبعاد المسئولية الإجتماعية الأمر الذي أدى إلى تعدد وتباين مفهومها وأهدافها.

فقد عرفها السيد الشحات خضر بأنها الأنشطة التي يقوم بها المشروع للوفاء بإحتياجاتإجتماعية سواء للبيئة الإجتماعية الخارجية أو الداخلية (العاملين) وينشأ عنها تكاليف أو ضياع يمكن قياسه بطريقة أو بأخرى دون أن يعود على المشروع منها فائدة او منافع سواء قام بهذه الأنشطة أختيارياً أو إلزامياً تنفيذا لأحكام القوانين واللوائح ().

وأيضاً عرفها صيام إبراهيم بأنها: تمثل المسئولية الإجتماعية بمفهومها الواسع والشامل الإلتزام في تحقيق التوازن بين أطراف متعددة لكنها مترابطة، تتمثل في مصالح كل المنظمات الانتاجية والعاملين فيها كالبيئة الخارجية والمجتمع، كما أن أنشطة المنظمة من حيث النوعية تصنف إلى أنشطة لحماية البيئة والتفاعل مع المجتمع المحلى وحماية المستهلك والأنشطة المتعلقة بالعاملين)() 

 2.2 نظرية أصحاب المصلحة:  تقوم نظرية أصحاب المصلحة على أن المؤسسة لا تعمل لمصلحة المساهمين فقط، وإنما تتفاعل مع مجموعة واسعة من الأطراف، تشمل : العملاء، الموظفين، المساهمين، الموردين، الجهات التنظيمية، المجتمع المحلي، الحكومة، المؤسسات المدنية والبيئة المحيطة ، وبالتالي فإن نجاح المؤسسة على المدى الطويل يرتبط بجودة علاقاتها مع هذه الأطراف.

2.3 هرم كارول للمسؤولية المجتمعية

يعد نموذج Archie Carroll من النماذج المؤثرة في دراسة المسؤولية المجتمعية، وقد قدم عام 1991م.

ويقوم تصور (كارول ، Carroll) يقوم على أربعة أبعاد رئيسية للمسؤولية:

  • المسؤولية الخيرية. (2) المسؤولية الأخلاقية ، (3) المسؤولية القانونية و(4) المسؤولية الاقتصادية.

 

 

 

 

 

شكل (1/1)  يوضح هرم كارول للمسؤولية الاجتماعية

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: محمد عاطف محمد ياسين ،” واقع تبني منظمة الأعمال الصناعية للمسئولية دراسة تطبيقية لأداء عينة من مديري الوظائف الرئيسية في شركات صناعة الأدوية البشرية الأردنية” ، رسالة ماجستير جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا كلية العلوم الإدارية والمالية ، 2008، ص: 32.

أهمية المسئولية الإجتماعية

 إن الوفاء بالمسئولية الإجتماعية لمنظمات الأعمال يحقق لها العديد من الفوائد يقف في مقدمتها تحسن صورة المنظمة بالمجتمع وترسيخ المظهر الإيجابى لدى العملاء والعاملين وأفراد المجتمع بصورة عامة خاصة إذا اعتبرنا أن المسئولية الإجتماعية تمثل مبادرات طوعية للمنظمة أتجاه أطراف متعددة ذات مصلحة مباشرة أوغير مباشرة من وجود المنظمة .

أن أهمية المسئولية الإجتماعية تتجلى في إضفاء تحسيناً على مناخ العمل السائد في منظمة الأعمال وتؤدى الى إشاعة التعاون والترابط بين مختلف الأطراف ، بالإضافة الى أنها تمثل تجاوباً فعالاً مع التغييرات الحاصلة في حاجات المجتمع وإنتقالها الى الحاجات الإجتماعية وتحقيق جانب من ذاتية الفرد والمجموعة ، وعلى الرغم من تفاوت وجهات النظر حول مدى تبنى المنظمات لمزيد من الأداور الإجتماعية ، إلا أن هناك إتفاقاً على أن ممارسة المنظمات لمستويات إجتماعية في حدود معينة تمثل عملية مهمة ومفيدة لإدامة صلاتها مع مجتمعاتها ، وإتضح أن أهمية المسئولية الإجتماعية تتضح من عدة أوجه ، تتمثل في المردود المتحقق للجهات الثلاث الرئيسية التى ستجنى الفائدة من هذا الإلتزام وهى المجتمع والدولة والمنظمة وهى على النحو التالى:() 

بالنسبة للمجتمع : يمكن القول أن المجتمع هو الرابح الأكبر من العائد الذى سيتحقق له من جراء التزام المنظمات بتحمل مسئولياتها الإجتماعية فإنه يمكن يلخص فى الآتى: ()

التكافل الإجتماعى بين مختلف شرائح المجتمع مع توليد شعور عالىبالإنتماء من قبل الأفراد ذوى الإحتياجات الخاصة كالمعوقين وقليلى التأهيل والأقليات والمراة والشباب وغيرهم .

  • الاستقرار الإجتماعى نتيجة لتوفر نوع من العدالة الإجتماعية وسيادة مبدأ تكافؤ الفرص الذى هو جوهر المسئولية الإجتماعية لمنظمات الأعمال.
    • تحسين نوعية الحياة في المجتمع من ناحية البنية التحتية أوالناحية الثقافية.
    • إزدياد الوعى بأهمية الاندماج التام بين منظمات المجتمع المختلفة ومختلف الفئات ذات المصلحة .
  • تحسين التنمية السياسية إنطلاقاً من ذيادة التثقيف بالوعى الإجتماعى على مستوى الأفراد والمجموعات والمنظمات وهذا يساهم فىبالأستقرارالسياسى والشعور بالعدالة الإجتماعية .
  • كون المسئولية الإجتماعية مرتبطة بمفاهيم أساسية كتقليل السرية بالعمل والشفافية والصدق

في التعامل وهذه تذيد من الترابط الإجتماعى وإزدهار المجتمع على مختلف المستويات .  

يرى الباحث أن اهمية المسئولية الإجتماعية للمجتمع تأتي حينما تلتزم المنظمات في ممارستها لمستوى اجتماعي محدد وتمثل عملية مهمة ومفيدة لإدامة صلاتها مع مجتمعاتها وإن المجتمع هو الرابح الأكبر والمستفيد الاول من العائد المتحقق جراء إلتزام المنظمات.

بالنسبة للدولة : أن قيام منظمات الأعمال بمسئولياتها الإجتماعية سيؤدى الى تخفيف الأعباء عنها وتجد بذلك شركاء حقيقيين يساهمون معها في التصدى للأشكالات الأقتصادية والإجتماعية ، علاوة على ذلك فإن الوعى بالدور الإجتماعى يجعل الدولة أكثر رقياً في إطار تحمل التكاليف الإجتماعية المختلفة وتحصيل مستحقاتها من الرسوم والضرائب لتساهم في حل مشكلة البطالة والأنفاق على الأنشطة الضرورية لخدمة المجتمع .

يرى الباحث إن الدولة هي أحد المستفيدين الرئيسيين من إدراك منظمات الأعمال لدورها الإجتماعي في تحمل التكاليف الاجتماعية المختلفة وذلك من خلال تخفيف الأعباء التي تتحملها الدولة في سبيل أداء مهماتها وخدماتها الصحية والتعليمية والثقافية والإجتماعية الأخرى، ورفد الدولة بمستحقاتها من الضرائب والرسوم والمساهمة في القضاء على البطالة والتطور التكنولوجي .

بالنسبة للبنك: يبدو أن البنك هو المستفيد الأول جراء تبنيه مسئولية إجتماعية بشكل مبادرات تطوعية ، حيث يحسن مناخ العمل السائد في البنك ، وإشاعة روح التعاون والترابط بين مختلف الأطراف ، وأن المسئولية الإجتماعية تمثل تجاوب فعال مع التغيرات الحاصلة في حاجات العاملين والمجتمع لينعكس هذا التجاوب بعلاقات إيجابية ترفع من مستويات الأداء وتحقق مردود مالى أفضل .وقد أورد (ويلين Wheelen) أمثلة أخرى على المنافع المتحققة من كون البنك مسؤول إجتماعياً وهى كالآتى: () 

  • الاهتمامات البيئية قد تمكنها من رفع أسعارها وتحقيق الولاء لعلاقتها .
  • بإمكان البنكالمسؤول إجتماعياً جذب العملاء بسهولة .
  • أن البنوك المسؤولة إجتماعياً عادة ما تعزز إداراتها الأداء الاجتماعي الجيد وصولاً للتقييم العالي.
  • القدرة على جذب أموال المستثمرين الذين ينظرون الى الأستثماراتفي المنظمة المسئولة إجتماعياً وذات السمعة الطيبة على أنها استثمارات مرغوبة على الأمد الطويل نظراً لأرتباط المسئولية الإجتماعية  بمفاهيم الشفافية وتقليل السرية في العمل والصدق فإنها تزيد من الترابط الإجتماعى وتقليل الفساد المالى والإدارى والاجتماعي.

يرى الباحث أن البنك هو المستفيد الأول من المبادرات الطوعية ، وذلك من خلال تحسين مناخ العمل السائد فيه وإشاعة روح التعاون والترابط بين مختلف الأطراف ، ومن الفوائد التي سيجنيها البنك  حينما يطبق المسئولية الإجتماعية فى المجتمع تتمثل في المردود المادي والأداء المتطور والقبول الإجتماعي والعلاقة الايجابية مع المجتمع والعملاء حيث يضمن البنك لنفسه البقاء والاستمرار والنمو والاستجابة من قبل المجتمع. () 

نماذج المسؤولية المجتمعية بالقطاع المصرفي

بالنسبة للمؤسسة المصرفية يمكن إعادة قراءة هذه الأبعاد على النحو التالي: ()

المسؤولية المجتمعية/الخيرية: المساهمة المباشرة في دعم المجتمع والفئات المحتاجة والمبادرات التنموية.

المسؤولية الأخلاقية: ممارسة النشاط المصرفي بصورة عادلة وشفافة ومسؤولة.

المسؤولية القانونية: الالتزام بالقوانين والتعليمات والضوابط المصرفية.

المسؤولية الاقتصادية: تحقيق الاستدامة المالية والقيام بالدور المصرفي بكفاءة.

وتكشف التجربة محل الدراسة أهمية عدم فصل هذه المستويات عن بعضها، لأن البنك لا يستطيع تحقيق أثر اجتماعي مستدام إذا كان نشاطه الأساسي غير مستدام اقتصادياً ومؤسسياً.

المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي:

تختلف المسؤولية المجتمعية للبنك عن مسؤولية المؤسسة الإنتاجية من حيث طبيعة النشاط. فالبنك يمتلك وسيلة تأثير رئيسية تتمثل في التمويل. ومن ثم يمكن تقسيم المسؤولية المجتمعية المصرفية إلى مستويين: () 

المستوى الأول: المسؤولية المباشرة وتشمل:

  • التبرعات، المبادرات الصحية ، دعم التعليم ، الإغاثة ، دعم الفئات الأكثر احتياجاً ، المبادرات المجتمعية ، الأنشطة الثقافية والرياضية والمبادرات البيئية.

المستوى الثاني: المسؤولية من خلال النشاط المصرفي ويشمل: التمويل الزراعي،التمويل الأصغر.

  • تمويل المشروعات الصغيرة، دعم الإنتاج ، الشمول المالي ، تطوير المنتجات المصرفية ، تمويل القطاعات ذات الأولوية التنموية وإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية في التمويل.

وهذه المستويات مهمة بصورة خاصة ؛ لأن البنك يستطيع من خلال قرارات التمويل التأثير في حجم النشاط الاقتصادي وفرص العمل والدخل والإنتاج. وتشير مؤسسة التمويل الدولية IFC إلى أن المؤسسات المالية تستطيع دمج الاعتبارات البيئية  والاجتماعية في ممارسات الإقراض وإدارة المخاطر، وفي الوقت نفسه تطوير منتجات وحلول مالية مرتبطة بالتنمية المستدامة.

المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة : اعتمدت الأمم المتحدة في عام 2015 أجندة التنمية المستدامة 2030، التي تتضمن 17 هدفاً و169 غاية، وتربط التنمية الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية وحماية البيئة. وبالنسبة للبنوك، يمكن أن ترتبط المسؤولية المجتمعية بصورة مباشرة بعدد من أهداف التنمية المستدامة، أهمها: () 

الهدف

الغاية منه

الهدف

الغاية منه

الـ1

القضاء على الفقر

الـ2

القضاء على الجوع وتعزيز الزراعة المستدامة

الـ3

الصحة الجيدة والرفاه

الـ4

التعليم الجيد.

الـ8

العمل اللائق والنمو الاقتصادي

الـ9

الصناعة والابتكار والبنية التحتية

ال0ـ1

الحد من أوجه عدم المساواة

الـ16

المؤسسات الفعالة.

الـ17

عقد الشراكات لتحقيق أهداف التنمية.

 

 

وتؤكد أجندة التنمية المستدامة أن النمو الاقتصادي والشمول الاجتماعي وحماية البيئة أبعاد مترابطة للتنمية وليست أهدافاً منفصلة.

  1. المسؤولية المجتمعية في ولاية القضارف: نموذج تطبيقي: تمثل ولاية القضارف نموذجاً تطبيقياً مهماً لدراسة تطور الدور المجتمعي لبنك النيل، نظراً لتعدد مجالات مساهماته في الولاية وارتباط بعضها المباشر بالخدمات الأساسية والتنمية البشرية والإنتاجية. ومن أبرز المشروعات والمبادرات التي تندرج ضمن هذا الإطار:
  • مشروع الحل المتكامل لمياه القضارف: ساهم البنك في مشروع الحل المتكامل لمشكلة مياه القضارف، بما يشمل الشبكة الداخلية وتوريد كامل الأنابيب، باعتبار توفير المياه أحد أهم محددات الاستقرار الصحي والاجتماعي والاقتصادي. ولا تقتصر أهمية هذا النوع من التدخل على توفير خدمة أساسية للسكان، وإنما تمتد إلى خلق بيئة أكثر ملاءمة للنشاط الاقتصادي والصحي والتعليمي، بما يجعل المياه أحد مكونات البنية التحتية اللازمة للتعافي والتنمية.
  • مشروعات الكهرباءشملت مساهمات البنك مشروعات الكهرباء في محليتي المفازة والحواتة، بما يدعم تحسين الخدمات الأساسية وتهيئة البيئة اللازمة للنشاط الاقتصادي والخدمي.
  • دعم التعليمساهم البنك في دعم العملية التعليمية من خلال دعم قاعة بجامعة القضارف، إلى جانب المساهمات المتعلقة بالتلاميذ والحقائب المدرسية. وتكتسب هذه المساهمات أهمية إضافية في البيئات المتأثرة بالحرب، حيث يمثل الحفاظ على استمرارية التعليم أحد عناصر بناء رأس المال البشري والحد من الآثار طويلة الأجل للنزاعات.
  • دعم البحث العلمي:  شمل الدور المجتمعي للبنك دعم مركز الكلزار للبحوث والتعاون مع جامعة القضارف في مجالات ذات صلة بالصحة والامراض المستوطنه  والدراسة المتعلقة بـ استخلاص النشا والجلوكوز منأصناف الذرة. ويمثل دعم البحث العلمي أحد أوجه المسؤولية المجتمعية ذات الأثر طويل الأجل، خاصة عندما يرتبط البحث باحتياجات الإنتاج المحلي وإيجاد حلول قابلة للتطبيق اقتصادياً.
  • دعم القطاع الصحي: ساهم البنك في توفير سكن للأطباء في قرى ولاية القضارف، بما يساعد على استقرار الكوادر الصحية في المناطق الريفية وتحسين إمكانية استمرار تقديم الخدمات الطبية خارج المراكز الحضرية ، ويمثل هذا النوع من التدخل استثماراً في البنية الاجتماعية والخدمية، وليس مجرد مساهمة مالية مباشرة.
  • المساهمات في المشروعات القومية والبنية التحتيةامتد الدور المجتمعي والتنموي للبنك إلى نطاق يتجاوز المشروعات المحلية في ولاية القضارف، حيث شملت مساهماته نفرة كردفان والمشروعات المرتبطة بالطرق القومية.

وتكتسب هذه المساهمات أهمية خاصة من منظور التنمية الاقتصادية، لأن البنية التحتية للنقل والطرق تمثل أحد المكونات الأساسية لربط مناطق الإنتاج بالأسواق، وتقليل تكاليف النقل، وتحسين حركة السلع والخدمات، ودعم سلاسل القيمة ، وفي مرحلة ما بعد الحرب، تزداد أهمية هذا الدور نظراً لارتباط إعادة تأهيل الطرق والخدمات الأساسية بسرعة استعادة النشاط الاقتصادي وعودة الأسواق وسلاسل الإمداد إلى العمل.

  • دعم مكافحة مرض الكلازار وتعزيز الصحة العامة وحماية العمالة الزراعية: يُعد مرض الكلازار، المعروف طبياً بداء الليشمانيات الحشوي، من الأمراض الطفيلية الخطيرة التي تنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغة ذبابة الرمل المصابة، وقد يؤدي إلى الحمى وفقر الدم وفقدان الوزن والضعف العام، وقد يفضي إلى الوفاة في حال عدم التشخيص والعلاج المبكر. وتبرز خطورته الاقتصادية في المناطق الزراعية، خاصة وسط العمالة الموسمية وعمال الحصاد، إذ قد تحد الإصابة بالمرض من القدرة على أداء الأعمال البدنية، وتؤدي إلى الغياب عن العمل وفقدان الدخل، فضلاً عن زيادة الأعباء الصحية والمعيشية على الأسر، بما قد يؤثر في استقرار العمالة وانتظام العمليات الزراعية. وفي إطار مسؤوليته المجتمعية ودوره التنموي، أسهم بنك النيل للتجارة والتنمية في تقديم منحة لإنشاء مركز متكامل لأبحاث الكلازار، دعماً للبحث العلمي ومكافحة المرض وتعزيز جهود الوقاية والتشخيص والعلاج، بالتنسيق مع الجهات الصحية والبحثية المختصة. وتمثل هذه المبادرة نموذجاً لتوجيه المسؤولية المجتمعية نحو حماية الصحة العامة ورأس المال البشري، لا سيما في المناطق الزراعية التي تعتمد على العمالة الموسمية، بما يعزز صحة المجتمعات وقدرتها على مواصلة النشاط الإنتاجي.
  1. المنح والمساهمات المجتمعية المباشرة: إلى جانب التمويل المصرفي، تحمل بنك النيل قيمة عدد من المنح والمساهمات المجتمعية المباشرة في مجالات ذات طبيعة خدمية وتنموية. ومن أبرز المجالات التي شملتها هذه المساهمات: مشروعات الكهرباء بمحليتي المفازة والحواتة ، دعم قاعة جامعة القضارف ، دعم مركز الكلزار للبحوث ، دعم سكن الأطباء في قرى ولاية القضارف ، المساهمات المرتبطة بالمرافق والخدمات الأساسية.

ومن الناحية المنهجية، يجب التمييز بين نوعين من التدخل:

أولاً: التمويل المصرفي القابل للاسترداد: وهو تمويل يقدم وفق منتجات وصيغ مصرفية محددة، ويستهدف إنشاء أو تشغيل أصل أو نشاط منتج.

ثانياً: المنح والمساهمات المجتمعية غير المستردة: وهي موارد يتحملها البنك بصورة مباشرة لدعم خدمة أو مؤسسة أو مبادرة ذات منفعة عامة.

ويُعد هذا الفصل مهماً في الدراسة حتى لا تختلط مؤشرات الأداء المالي للمحفظة التمويلية مع مؤشرات الإنفاق والمسؤولية المجتمعية المباشرة.

 

  1. المسؤولية المجتمعية والبحث العلمي: نموذج التعاون مع جامعة القضارف

يمثل التعاون مع جامعة القضارف أحد الأبعاد النوعية في نموذج المسؤولية المجتمعية لبنك النيل، لأن دعم البحث العلمي يمكن أن ينتقل من مجرد مساهمة مؤسسية إلى أداة لإنتاج حلول قابلة للتطبيق في الاقتصاد المحلي.

ومن الأمثلة التي تبرز هذا التوجه الدراسة المتعلقة بـ استخلاص النشا والجلوكوز من أصناف الذرة.

وتنبع أهمية هذا النوع من الأبحاث من إمكانية بناء سلسلة اقتصادية متكاملة تبدأ من:

الإنتاج الزراعي← البحث العلمي← التصنيع← القيمة المضافة← التمويل← خلق فرص العمل ← زيادة دخل المنتجين.

ويتيح هذا النموذج للمصرف الانتقال من تمويل النشاط الأولي فقط إلى تمويل سلسلة القيمة بأكملها، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية المحلية ويعزز فرص التصنيع المحلي.

ومن منظور مصرفي تنموي، يمكن أن يشكل ربط البحث العلمي بالتمويل والاستثمار أحد المسارات المهمة لتعزيز أثر المسؤولية المجتمعية وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية.

  1. التمويل الاجتماعي كامتداد مستدام للمسؤولية المجتمعية

لا ينبغي حصر المسؤولية المجتمعية للمؤسسة المصرفية في المنح والمساهمات المباشرة؛ فالتمويل ذي البعد الاجتماعي يمثل أحد أكثر الأدوات استدامة عندما يؤدي إلى تكوين أصل منتج أو إنشاء نشاط مدر للدخل ، وتشير البيانات المؤسسية للفترة من 15 أبريل 2023 إلى 30 يونيو 2026 إلى أن التمويل الأصغر ذي البعد الاجتماعي بلغ: 32,687,282,609  ج س. عبر (98) عملية تمويلية ، حيث يمثل هذا المبلغ 33.9% من إجمالي التمويل التراكمي البالغ 96.402.450.557 ج سوداني ، وبذلك يمثل التمويل الأصغر ذي البعد الاجتماعي أكبر فئة منفردة من حيث قيمة التمويل ضمن البيانات محل الدراسة ، كما ارتفع حجم هذا النوع من التمويل من: 933 مليون ج في 2023 إلى 14.234 مليون ج في 2026م،حيث يشير هذا التطور لتوسع واضح في استخدام التمويل المنتج كأداة ذات بعد اجتماعي، وتكمن أهمية هذا النموذج الإنفاقي في الانتقال من:

المساعدة المباشرة←إلى التمكين الاقتصادي←تكوين أصل منتج← إلى توليد دخل← سداد التمويل← إعادة تدوير الموارد. ومن ثم، فإن التمويل الاجتماعي يمثل نقطة التقاء بين المسؤولية المجتمعية والاستدامة المالية، شريطة أن تتم متابعة النتائج الاقتصادية والاجتماعية الفعلية للمستفيدين بعد الحصول على التمويل.

  1. دراسة حالة: تمكين المرأة من خلال التمويل الاجتماعي

تمثل حالة الدكتورة/ عائشة محمد معروف عيسى نموذجاً تطبيقياً للعلاقة بين التمويل الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية والتمكين الاقتصادي للمرأة ، فقد بدأت الدكتورة عائشة حياتها المهنية بوزارة الصحة في عام 1984 في مجال التمريض، ثم واصلت تطويرها الأكاديمي والمهني، حيث حصلت على دبلوم الصيدلة عام 2010 ثم درجة البكالوريوس في الصيدلة، وتعمل في مجال الصيدلة والسموم بولاية القضارف، وفي إطار التمويل ذي البعد الاجتماعي، حصلت على تمويل من بنك النيل –  فرع القضارف بمبلغ: مليار و500 ألف ج.س. وتم توجيه هذا التمويل لشراء: بقرة حلوب+عجل هجين من سلالة الفريزيان، وبدأ المشروع بإنتاج يقارب: 40 رطلاً من اللبن يومياً بواقع 20 رطلاً صباحاً ومساءاً ، وتم تسويق الإنتاج من خلال متجر قريب وعدد من الأسر المجاورة ، وبعد نحو ستة أشهر، تم بيع العجل بمبلغ يقارب: 600,000 ج س، وتم توجيه جزء من حصيلة البيع لسداد أقساط التمويل، بينما أعيد استثمار الفائض في توسيع الأصول الإنتاجية للمشروع من خلال شراء 2 من الماعز الهجين من سلالة السعانين من عطبرة بولاية نهر النيل، وبعد ولادة الماعز، ارتفع إنتاج اللبن إلى نحو: 56 رطلاً يومياً ، وبحسب بيانات الحالة، ساهمت الماعز بنحو: 8 أرطال صباحاً ومثلها مساءً ، كما تم استخدام الفوائض في شراء راس ماعز محلي، نتج عنه لاحقاً: توأمان ، وبعد الوفاء بأصل التمويل وأرباح البنك، أصبح الناتج النهائي للأصول الحيوانية للمشروع يتمثل في: بقرة حلوب هجينة واحدة ، أربع ماعز هجينة وثلاث ماعز محلية.

وتوضح هذه الحالة بصورة عملية الفرق بين المسؤولية المجتمعية القائمة على المنحة والمسؤولية المجتمعية القائمة على التمكين ، فالبنك لم يقدم في هذه الحالة مساعدة استهلاكية مؤقتة، وإنما وفر تمويلاً أدى إلى: تكوين أصل منتج ← إنتاج سلعة←توليد دخل← بيع الإنتاج← إعادة استثمار الفوائض←سداد التمويل← زيادة الأصول المنتجة.

ومن ثم، يمكن اعتبار هذه الحالة نموذجاً مصغراً لدورة رأس المال الاجتماعي والاقتصادي، ويمكن استخدامها في دراسات الأثر لقياس مؤشرات مثل نمو الأصول، والدخل، واستمرارية النشاط، والتمكين الاقتصادي للمرأة ، مع ذلك، ولأغراض التحكيم العلمي، ينبغي التعامل مع هذه الحالة باعتبارها دراسة حالة وصفية ما لم تتوافر بيانات قبلية وبعدية موثقة أو مجموعة مقارنة تسمح بإثبات أثر سببي للتمويل.

  1. نماذج تطور المسؤولية المجتمعية لبنك النيليمكن تلخيص تطور الدور المؤسسي للبنك على النحو الآتي:

المرحلة

طبيعة الدور

المجالات الرئيسية

قبل الحرب

مسؤولية مجتمعية وتنموية

التعليم، الصحة، الخدمات، المجتمع المحلي، البنية التحتية، البحث العلمي، التمويل الإنتاجي

مرحلة الحرب

الاستجابة والصمود

استمرار الخدمات والتمويل، دعم المجتمعات المتأثرة، المحافظة على النشاط الاقتصادي

مرحلة ما بعد الحرب

التعافي وإعادة البناء

المياه،الكهرباء، الطرق،التعليم، الصحة،البحث العلمي،التمويل الاجتماعي،المشروعات الصغيرة

المرحلة المستقبلية

التنمية المستدامة

سلاسل القيمة، إعادة الإعمار، تمكين المرأة، التصنيع، البحث العلمي، الاستثمار الاجتماعي

المصدر : بيانات بنك النيل للتجارة والتنمية ، 2025م

ويظهر من هذا النموذج أن المسؤولية المجتمعية لم تستبدل الوظيفة المصرفية، وإنما أصبحت أكثر ارتباطاً بها وبالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع.

المساهمات في المشروعات القومية والتنموية: تجربة نفير نهضة شمال كردفان (2014–2018م)

يمتد الدور التنموي لبنك النيل للتجارة والتنمية إلى ما قبل اندلاع الحرب، حيث أسهم البنك في تمويل عدد من المشروعات ذات الطابع الخدمي والتنموي ضمن نفير نهضة شمال كردفان خلال الفترة 2014–2018م. وشملت هذه المشروعات قطاعات التعليم والمياه والصحة والمنشآت الرياضية والثقافية، إلى جانب البنية المؤسسية بالولاية.

وتعكس طبيعة هذه المشروعات توجهاً نحو دعم الخدمات الأساسية والبنية التحتية وتحسين البيئة التعليمية والصحية، بما يبرز امتداد الدور التنموي للبنك إلى ما يتجاوز التمويل التجاري التقليدي، ويسهم في توضيح الخلفية المؤسسية لمسؤوليته المجتمعية قبل الحرب، في سياق متصل بدوره في دعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي بعدها. وتدعم هذه التجربة دورالمسؤولية المجتمعية باعتبارها امتداداً لدور البنك التنموي السابق للحرب.

أولاً: مشروعات التعليم

اسم المشروع

مبلغ التمويل (جنيه سوداني)

تأهيل 24 مدرسة أساس وثانوي – 2014م

40,730,000

تأهيل 44 مدرسة أساس وثانوي – 2015م

52,800,000

تأهيل 113 وحدة تعليمية – 2016م

68,800,000

توفير الأثاث المدرسي – 2018م

20,754,400

تشييد 19 وحدة تعليمية – 2018م

68,447,612

إجمالي تمويل مشروعات التعليم

251532012

ثانياً: مشروعات المياه

اسم المشروع

مبلغ التمويل (جنيه سوداني)

تأهيل 18 بئراً بمنطقة السدر – 2014م

56,229,735.75

تحسين شبكة مياه الأبيض – المرحلة الأولى – 2014م

35,587,330

حفر 14 بئراً بحوض بارا الجوفي – 2015م

56,856,000

تحسين شبكة مياه الأبيض – المرحلة الثانية – 2015م

23,131,774

إكمال مشروع مياه الأبيض – 2016م

386,896,445

إجمالي تمويل مشروعات المياه

558,701,284.75

ثالثاً: مشروعات الصحة

اسم المشروع

مبلغ التمويل (جنيه سوداني)

إنشاء مركز الحوادث والإصابات بمستشفى الأبيض – 2016م

23,400,000.00

إكمال مستشفى الحوادث والإصابات – 2018م

18,613,537

توفير جهاز الأشعة المقطعية والمعدات الطبية – 2018م

25,724,415

إجمالي تمويل مشروعات الصحة

67,737,952

رابعاً: المشروعات الرياضية والثقافية

اسم المشروع

مبلغ التمويل (جنيه سوداني)

توسعة وإنارة استاد الأبيض – 2015م

55,600,592.39

تأهيل مسرح الأبيض – 2015م

7,706,248

إجمالي التمويل

63,306,840

خامساً: المشروعات المؤسسية

اسم المشروع

مبلغ التمويل (جنيه سوداني)

تشييد مبنى المجلس التشريعي لولاية شمال كردفان – 2015م

26,507,304.00

إجمالي التمويل

26,507,304

ملخص التمويل حسب القطاع

القطاع

مبلغ التمويل (جنيه سوداني)

القطاع

مبلغ التمويل (جنيه سوداني)

التعليم

251,532,012.00

المشروعات الرياضية والثقافية

63,306,840.00

المياه

558,701,285

المشروعات المؤسسية

26,507,304

الصحة

67737952

الإجمالي الكلي للقطاعهات

967785392.8

نبذة تعريفية عن بنك النيل للتجارة والتنمية ـــــــ السودان

يعرف اختصاراً باسم بنك النيل ، هو أحد المصارف التجارية الرائدة في جمهورية السودان، ويخضع لإشراف وترخيص بنك السودان المركزي.

التأسيس:  تأسس البنك في 11 نوفمبر 1982م بموجب قانون خاص تحت مسمى “بنك التنمية التعاوني الإسلامي“، وباشر أعماله المصرفية فعلياً في يونيو 1983م ليكرّس جهوده في دعم وتمويل الحركة التعاونية في السودان وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

التحولات القانونية والاسم:  في عام 2001م، تحول البنك إلى شركة مساهمة عامة. وفي فبراير 2013م، تم تعديل اسم البنك وشعاره إلى “بنك النيل للتجارة والتنمية” (بنك النيل) بهدف التوسع ليشمل تقديم خدمات مصرفية شاملة لجميع القطاعات الاقتصادية.

المقر الرئيسي الحالي :  يقع المقر الرئيسي للبنك حالياً بولاية البحر الأحمر ، مدينة بورتسودان ، عمارة بنك النيل ، نهاية شارع مستشفى الحوادث

الخدمات والأنشطة المصرفية:

العمل المصرفي الإسلامي: يقدم كافة الخدمات المصرفية والاستثمارية وقبول الودائع وفتح الحسابات بمختلف أنواعها وفق صيغ التمويل الإسلامي.

الخدمات الرقمية:  يتيح البنك لعملائه تطبيق “ساهل“ للموبايل المصرفي (للأندرويد وآيفون)، وخدمات الإنترنت المصرفي، ونظام نقاط البيع  (POS)، وخدمة الرسائل النصية.

الشبكة المصرفية:  يمتلك شبكة واسعة من الفروع والمكاتب المنتشرة في ولايات السودان المختلفة ، إضافة إلى منظومة صرافات آلية منتشرة في عدة ولايات.

المبادرات المجتمعية والاقتصادية: يحرص البنك على المساهمة في التنمية الاقتصادية ومشاريع المسؤولية المجتمعية ، ومن أحدث إنجازاته في ذلك توقيعه مذكرات تفاهم تهدف إلى تمويل مشروعات الخريجين ودعم وتشغيل الشباب في ولاية الخرطوم وغيرها من الولايات.

الرؤية : نحو نظام نقدي ومالي رقمي شامل ومستقر يسهم في اعادة بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة

الرسالة : تعزيز الاستقرار النقدي والمالي عبر سياسات فعالة، ومؤسسات مالية ومصرفية قوية، وبنية رقمية مبتكرة، وشراكات محلية ودولية داعمة للتعافي والتنمية

القيم المؤسسية : النزاهة والشفافية: في اتخاذ القرارات وادارة الموارد.

  • الشراكة والتكامل: داخليا وخارجيا لضمان تناسق وتناغم المنظومةالاقتصادة والمالية.
  • الابتكار والتحول الرقمي: كأداة رئيسية لتعزيز الكفاءة والمساءلة.
  • الاستدامة والمسؤولية: في رسم السياسات وحمياة النظام المالي والمصرفي.
  • التعلم والمرونة: في التعامل مع الأزمات والمستجدات.

 

 

 

دور بنك النيل للتجارة والتنمية في المسؤولية المجتمعية والتنمية: من الدور المؤسسي قبل الحرب  إلى الاستجابة التنموية بعد الحرب

  1. الإطار العام لدور البنك في المسؤولية المجتمعية والتنمية

لا تنظر هذه الدراسة إلى المسؤولية المجتمعية لبنك النيل للتجارة والتنمية باعتبارها استجابة طارئة فرضتها الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023، وإنما باعتبارها امتداداً لدور مؤسسي وتنموي سابق، تطور تدريجياً من المسؤولية المجتمعية التقليدية إلى نموذج أكثر ارتباطاً بالتنمية المحلية، ثم اتسع نطاقه بعد الحرب ليشمل دعم الصمود المجتمعي والتعافي الاقتصادي واستعادة الخدمات الأساسية.

وقد اتخذ الدور المجتمعي للبنك قبل الحرب صوراً متعددة شملت دعم قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة والبنية التحتية والبحث العلمي والمبادرات المجتمعية، إلى جانب الدور المصرفي الأساسي في تمويل الأنشطة الإنتاجية والخدمية والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

ومع اندلاع الحرب، تغيرت طبيعة الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية بصورة جوهرية، الأمر الذي أعاد تشكيل أولويات المسؤولية المجتمعية. فلم يعد المطلوب يقتصر على دعم التنمية الاعتيادية، وإنما أصبح أكثر ارتباطاً بالحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية، ودعم المجتمعات المتأثرة، وإعادة تشغيل الأنشطة الاقتصادية، والمساهمة في تهيئة البيئة اللازمة للتعافي وإعادة البناء ، وعليه، يمكن توصيف تطور نموذج بنك النيل في المسؤولية المجتمعية بأنه انتقال تدريجي من:

المسؤولية المجتمعية التقليدية← المسؤولية المجتمعية التنموية← المسؤولية المجتمعية المرتبطة بالصمود والتعافي وإعادة الإعمار.

والتحول مثل أحد المحاور الأساسية لفهم الدور التنموي للمصرف في البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها الحرب.

  1. المسؤولية المجتمعية لبنك النيل قبل الحربقبل الحرب، ارتبطت المسؤولية المجتمعية لبنك النيل بطبيعته كمؤسسة مصرفية ذات توجه تنموي، فلم يقتصر نشاطه على تقديم الخدمات المصرفية والتمويلية، وإنما امتد إلى دعم عدد من القطاعات والمبادرات ذات الأثر المباشر على المجتمع ، كما شملت مجالات التدخل المجتمعي، وفق المعلومات المؤسسية المتاحة للدراسة، التعليم والصحة والكهرباء والمرافق العامة ودعم المؤسسات والمبادرات المجتمعية والبحث العلمي، إلى جانب تمويل الأنشطة الإنتاجية والصغيرة ومتناهية الصغر ، وتكتسب هذه المساهمات أهمية خاصة في الولايات والمناطق التي تمثل فيها المؤسسات المصرفية جزءاً أساسياً من منظومة التنمية المحلية، إذ لا يقتصر أثر وجود المصرف على توفير الخدمات المالية، وإنما يمتد إلى تحريك النشاط الاقتصادي وتوفير التمويل والمساهمة في المبادرات التي تعزز قدرة المجتمع المحلي على النمو والاستقرار.

ومن هذا المنظور، فإن المسؤولية المجتمعية قبل الحرب لم تكن نشاطاً منفصلاً عن الوظيفة التنموية للمصرف، وإنما كانت أحد الأبعاد المكملة لدوره المؤسسي.

  1. التحول في المسؤولية المجتمعية بعد اندلاع الحربأدى اندلاع الحرب في 15/4/2023م إلى تغير واسع في طبيعة الاحتياجات المجتمعية والأولويات التنموية، فأصبحت استمرارية الخدمات الأساسية والحفاظ على النشاط الاقتصادي والإنتاجي واستعادة مصادر الدخل من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية، مما يؤخذ منه تطور دور بنك النيل من نموذج المسؤولية المجتمعية التقليدية إلى نموذج أكثر ارتباطاً بـ التعافي الاقتصادي وإعادة البناء وتعزيز المرونة المجتمعية. ويمكن تصنيف أهم مجالات هذا التحول في الآتي:

#

مجال التحول

#

مجال التحول

1

دعم مشروعات المياه والخدمات الأساسية.

2

المساهمة في مشروعات الكهرباء

3

دعم التعليم والمؤسسات التعليمية

4

المساهمة في مشروعات الطرق والبنية التحتية

5

دعم القطاع الصحي والكوادر الطبية في المناطق الريفية

6

دعم البحث العلمي وربطه بالاحتياجات الإنتاجية

7

التوسع في التمويل ذي البعد الاجتماعي

8

دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر باعتبارها مصدراً للدخل وفرص العمل

9

تمكين المرأة اقتصادياً من خلال التمويل المنتج

10

دعم المجتمعات المحلية في المناطق المتأثرة بالظروف الاقتصادية والإنسانية

وبذلك أصبحت المسؤولية المجتمعية في مرحلة ما بعد الحرب أقرب إلى مفهوم المسؤولية المجتمعية من أجل التعافي والتنمية، بدلاً من اقتصارها على المساهمات الاجتماعية المباشرة.

النماذج التطبيقية لمساهمة بنك النيل للتجارة والتنمية (السودان) في دعمه لمجالات (البيئة ، الأداء الاجتماعي ، التعليم والصحة) خلال السنوات من 2023م ــــــــ منتصف العام 2026م

تبنى بنك النيل للتجارة والتنمية (السودان) خلال السنوات (2023-2026م) ضمن استراتيجياته أدواراً اجتماعية ضمن مسؤوليته الاجتماعية مثلت تجاوباً فعالاً من البنك مع التغييرات الحاصلة في حاجات المجتمع خلال الحرب وانتقالها الى الحاجات الاجتماعية وتحقيق جانب من ذاتية الفرد والمجموعة. 

وتأتي مساهمة البنك في هذه المجالات الأربعة (البيئة، الأداء الاجتماعي، التعليم، والصحة) كأبرز محاور الإنفاق والمؤشرات الأساسية لقياس وتحليل مساهمته في المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة. وتعزيزاً لصورة الذهنية للبنك وتشجيع حضوره في المجتمع ، تستعرض الدراسة في الجداول (3/1 و3/2 و3/3 و 3/4 ) مجالات الدعم الإنفاقي خلال السنوات(2023-2026م)  على النحو التالي:

  • البيئة: يقيس حجم إنفاق بنك النيل للتجارة والتنمية (السودان) على المشاريع الصديقة للبيئة، والتمويل الأخضر، ومبادرات تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أنشطته أو الأنشطة التي يمولها.
  • الأداء الاجتماعي: يشمل تقييم مساهمات بنك النيل للتجارة والتنمية (السودان) الموجهة لدعم المجتمع المحليبالولايات ، ورعاية الفئات الأكثر احتياجاً، وحقوق الموظفين، وحصول المستفيدين من التمويل الأصغر وضمان حدوث تعافي اقتصادي.
  • التعليم: يتتبع نسب الإنفاق الموجهة للمنح الدراسية، بناء أو ترميم المدارس، دعم الابتكار والبحث العلمي، وبرامج التدريب والتطوير المهني.
  • الصحة: يقيس الدعم المالي المخصص لتمويل المستشفيات، توفير الأجهزة الطبية، رعاية القوافل الصحية، والمشاركة في الحملات التوعوية والوقائية.

 

 

مساهمات بنك النيل في المسؤولية الاجتماعية خلال (2023-2026م) بالعملات المحلية:

جدول (3/1) مساهمة المسؤولية الاجتماعية من بنك النيل خلال العام 2023م

مجالات الدعم الإنفاقي من البنك

البيئة

اجتماعي

التعليم

الصحة

4.500.000 ج.س.

4.500.000 ج.س.

9.000.000 ج.س.

12.000.000 ج.س.

 

 

المصدر : إعداد الباحث ، بيانات الدراسة الميدانية 2026م(SPSS)

من الجدول والشكل أعلاه ، يلاحظ أن البنك له توجه نحو تحقيق المسؤولية الاجتماعية في هذه المجالات (البيئة ، الأداء الاجتماعي ، التعليم والصحة) حيث أخذت إدارة البنك بعين الاعتبار سنة بداية الحرب فبلغ إجمالي مساهمة البنك في هذه المجالات الأربعة (30.000) “ثلاثون ملياراً كان نصيب مجال البيئة منها(4.500)”أربعة مليارات ونصف ج.س.ومثلها في مجال الأداء الاجتماعي،كما ساهم البنك في ذات العام في تمويل البنية التحتية للتعليم مساهمات مقدرة بلغت(9.000)تسعة مليار،كما قدم البنك دعماً مقدراً في مجال الصحة شمل تمويل المستشفيات، توفير الأجهزة الطبية، رعاية القوافل الصحية، والمشاركة في الحملات التوعوية والوقائية بمبلغ(12.000) إثني عشر ملياراً.

 (3/2) جدول مساهمة المسؤولية الاجتماعية من بنك النيل خلال العام 2024م

مجالات الدعم الإنفاقي من البنك

البيئة

اجتماعي

التعليم

الصحة

4.500.000 ج.س.

4.500.000 ج.س.

9.000.000 ج.س.

12.000.000 ج.س.

 

 

المصدر : إعداد الباحث ، بيانات الدراسة الميدانية 2026م(SPSS)

من الجدول والشكل أعلاه ، يلاحظ أن البنك له توجه جاد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العام التالي للحرب (2024م)  في هذه المجالات (البيئة ، الأداء الاجتماعي ، التعليم والصحة) حيث أخذت إدارة البنك بعين الاعتبار توافق رسالته وأهدافه مع أهداف وقيم المجتمع فبلغ إجمالي مساهمة البنك في هذه المجالات الأربعة (30.000) “ثلاثون ملياراً ” كان نصيب مجال البيئة منها (4.500) “أربعة مليارات ونصف ج.س. ومثلها في مجال الأداء الاجتماعي ، كما ساهم البنك في ذات العام في تمويل البنية التحتية للتعليم مساهمات مقدرة بلغت (9.000) تسعة مليار ، كما قدم البنك دعماً مقدراً في مجال الصحة شمل تمويل المستشفيات، توفير الأجهزة الطبية، رعاية القوافل الصحية، والمشاركة في الحملات التوعوية والوقائية بمبلغ (12.000) إثني عشر ملياراً.

جدول (3/3)  مساهمة المسؤولية الاجتماعية من بنك النيل خلال العام 2025م

مجالات الدعم الإنفاقي من البنك

البيئة

اجتماعي

التعليم

الصحة

30.000.000 ج.س.

30.000.000 ج.س.

60.000.000 ج.س.

80.000.000 ج.س.

 

 

المصدر : إعداد الباحث ، بيانات الدراسة الميدانية 2026م(SPSS)

من الجدول والشكل أعلاه ، يلاحظ أن البنك له توجه جاد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العام التالي للحرب (2025م)  في هذه المجالات (البيئة ، الأداء الاجتماعي ، التعليم والصحة) حيث أخذت إدارة البنك بعين الاعتبار توافق رسالته وأهدافه مع أهداف وقيم المجتمع فبلغ إجمالي مساهمة البنك في هذه المجالات الأربعة (200.000) “مائتا مليار ” كان نصيب مجال البيئة منها (30.000) “”ثلاثون ملياراًج.س.” ومثلها في مجال الأداء الاجتماعي ، كما ساهم البنك في ذات العام في تمويل البنية التحتية للتعليم مساهمات مقدرة بلغت (60.000) “ستون ملياراً ، كما قدم البنك دعماً إضافياً مقدراً في مجال الصحة شمل تمويل المستشفيات، توفير الأجهزة الطبية، رعاية القوافل الصحية، والمشاركة في الحملات التوعوية والوقائية بمبلغ (80.000) “ثمانون ملياراً.

جدول (3/4) مساهمة المسؤولية الاجتماعية من بنك النيل خلال النصف الأول من العام 2026م

مجالات الدعم الإنفاقي من البنك

البيئة

اجتماعي

التعليم

الصحة

30.000.000 ج.س.

30.000.000 ج.س.

60.000.000 ج.س.

80.000.000 ج.س.

 

 

المصدر : إعداد الباحث ، بيانات الدراسة الميدانية 2026م(SPSS)

من الجدول والشكل أعلاه ، يلاحظ أن البنك له توجه جاد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العام التالي للحرب (2025م)  في هذه المجالات (البيئة ، الأداء الاجتماعي ، التعليم والصحة) حيث أخذت إدارة البنك بعين الاعتبار توافق رسالته وأهدافه مع أهداف وقيم المجتمع فبلغ إجمالي مساهمة البنك في هذه المجالات الأربعة (200.000) “مائتا مليار ” كان نصيب مجال البيئة منها (30.000) “”ثلاثون ملياراًج.س.” ومثلها في مجال الأداء الاجتماعي ، كما ساهم البنك في ذات العام في تمويل البنية التحتية للتعليم مساهمات مقدرة بلغت (60.000) “ستون ملياراً ، كما قدم البنك دعماً إضافياً مقدراً في مجال الصحة شمل تمويل المستشفيات، توفير الأجهزة الطبية، رعاية القوافل الصحية، والمشاركة في الحملات التوعوية والوقائية بمبلغ (80.000) “ثمانون ملياراً.

جدول رقم (3/5)

مناقشة الفرضيات

العبارة

العدد

N

الوسط الحسابي

Mean

الانحراف المعياري

Std. Deviation

قيمة ت المحسوبة

t

درجة الحرية

df

القيمة الاحتمالية

Sig. (2-tailed)

الاختلاف عن الوسط

Mean Difference

لصالح

نص الفرضية الأولى : هنالك أثر اجتماعي للمسؤولية المجتمعية والتمويل التنموي في بنك النيل للتجارة والتنمية

دعم المجتمع ومساندته من خلال مشاركة البنك في التنمية

40

2.32

1.019

16.099

49

000.

2.32

أوافق

البنك لديه القدرة المالية في الإيفاء بالإلتزامات الاجتماعية

40

1.88

0.872

15.241

49

000.

1.88

أوافق بشدة

إدارة البنك تدعم وتشجع مبادرات تطوير وتنمية المجتمع قبل الحرب

40

2.18

0.825

18.677

49

000.

2.18

أوافق بشدة

نص الفرضية الثانية : الشمولية المالية في بنك النيل للتجارة والتنمية قادرة على تفعيل أنشطة المسئولية المجتمعية في ظل وجود آثار مجتمعية جراء الحرب.  

يتمتع البنك بالشمول المالي في مساعدة المستهدفين على تطوير المشاريع الممولة لهم

40

1.94

1.150

11.927

49

000.

1.94

لا أوافق

إمكانيات البنك المادية والمالية قادرة على تغطية تكاليف مشاريع التمويل بمختلف أنواعها

40

2.88

0.895

22.745

49

000.

2.88

أوافق بشدة

لدى البنك ميزات شمول مالي عالية يوفر عبرها خدمات التمويل الأصغر

40

3.00

1.400

15.155

49

000.

3.00

لا أوافق

نص الفرضية الثالثة : وجود علاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.

يهتم البنك بتأكيد وجود علاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية من خلال دعمه البعد الاجتماعي (التعليم،الصحة،تحسين جودة الحياة)

40

2.39

0.864

19.727

49

000.

3.10

لا أوافق

 

نص الفرضية الرابعة : للتمويل الزراعي والتمويل الأصغر أثر في تحقيق التعافي المجتمعي

يسعى البنك لتوفير سقوفات تمويلية مناسبة لمستهدفي التمويل الزراعي تحقيقا للتعافي المجتمعي

40

2.82

0.888

15.667

49

000.

2.82

أوافق

التمويل الزراعي والأصغر تركا أثراً ملموساً في مبادرات البنك إزاء المسؤولية المجتمعية المرتبطة بالتنمية المستدامة.

40

2.18

0.825

16.099

49

000.

2.32

أوافق بشدة

المصدر : إعداد الباحث ، بيانات الدراسة الميدانية 2026م(SPSS)

يتضح من جدول  (3/5) : الإحصاء الوصفي  لعبارات الفرضية الفرعية الأولى: أن أعلى عبارة في كانت العبارة رقم (3 ) والمتعلقة بوجود أثر اجتماعي للمسؤولية المجتمعية والتمويل التنموي في بنك النيل للتجارة والتنمية والقائلة بأن (إدارة البنك تدعم وتشجع مبادرات تطوير وتنمية المجتمع قبل الحرب) التي احتلت المرتبة الأولى بمتوسط مرجح قدره (2.18) وانحراف معياري قدره (825.) وهو من المستوى المرتفع ، أما نص العبارة التي جاءت تالية للأولى فيذكر بأن (البنك لديه القدرة المالية في الإيفاء بالإلتزامات الاجتماعية) بمتوسط مرجح قدره (1.88) وانحراف معياري قدره (0.872) مما يدل على قوة الاقتناع بوجود أثر اجتماعي للمسؤولية المجتمعية والتمويل التنموي في بنك النيل للتجارة والتنمية  نظرياً وعملياً في بيئة العمل الفعلية من منظور العينة المستجيبة ، أما فيما يلي تفاصيل القيم الإحصائية في الفرضية الفرعية الثانية فقد حازت العبارة الثانية (إمكانية البنك المادية والمالية قادرة على تغطية تكاليف مشاريع التمويل بمختلف أنواعها) على المرتبة الأولى بمتوسط مرجح قدره (2.88) واحراف معياري قدره (0.895) وهو من المستويات المرتفعة ، كما حازت العبارة التالية للأولى والقائلة (يتمتع البنك بالشمول المالي في مساعدة المستهدفين على تطوير المشاريع الممولة لهم) على قيم متوافقة مع التفسير القائل بأن المسؤولية الاجتماعية كانت تطبق من قبل بنك النيل وفق شموله المالي أمام الجهات المستفيدة من وجهة نظر أفراد عينة الدراسة ، حيث بلغ متوسطها المرجح (1.94) وانحرافها المعياري (1.150)

وتجسد شمول البنك المالي في الانتقال من مجرد إنفاذ الأنشطة إلى تتبع التغيير الحقيقي في حياة الأفراد والمجتمع. وفي الفرضية الفرعية الثالثة حازت العبارة القائلة (يهتم البنك بتأكيد وجود علاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية من خلال دعمه البعد الاجتماعي (التعليم،الصحة،تحسين جودة الحياة) بمتوسط مرجح بلغ (2.39) وانحراف معياري (0.864) مما يدلل على أن هناك تغير أولي سريع ومضطرد ودال على وجود علاقة ارتباطية قوية بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة. وفي الفرضية الفرعية الرابعة حازت العبارة القائلة (التمويل الزراعي والأصغر تركا أثراً ملموساً في مبادرات البنك إزاء المسؤولية المجتمعية المرتبطة بالتنمية المستدامة) بمتوسط مرجح بلغ (2.18) وانحراف معياري (0.825) مما يدل على أن البنك يسعى إلى خلق بيئة أكثر ملاءمة للنشاط الاقتصادي والصحي والتعليمي وبيئي خلال سنوات الحرب.

النتائج :

  1. أظهرت الدراسة صحة الفرضية القائلة بوجود دور فاعل لمساهمة بنك النيل للتجارة والتنمية في التمويل الأصغر بغرض التعافي الاقتصادي قبل وأثناء الحرب في إطار مسؤوليته  الاجتماعية.
  2. أظهر تحليل الدراسة صحة الفرضية القائلة وجود علاقة ارتباطية قوية بين قدرة البنك المالية وإيفائه بإلتزامات المسؤولية الاجتماعية.
  3. أكدت الدراسة صحة الفرضية الدالة على أن مساهمات بنك النيل للتجارة والتنمية في المسؤولية الاجتماعية عززت صمود المجتمعات، والحفاظ على استمرارية الحياة.
  4. أكدت الدراسة بوجود أثر ذي دلالة للمسؤولية المجتمعية والاهتمام بالبعد الاجتماعي في بنك النيل للتجارة والتنمية.
  5. أكدت الدراسة صحة الفرضية القائلة بوجود علاقة ارتباطية قوية بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.
  6. أشارت الدراسة إلى تأكيد دعم بنك النيل للتجارة والتنمية للبنية التحتية التعليمية والطبية:في إطار إنفاذ مسؤوليته المجتمعية.
  7. استنتجت الدراسة أن بنك النيل للتجارة والتنمية يسعى لاستدامة مساهماته في مجالات المسؤولية الاجتماعية بغية التعافيالاقتصادي السريع.
  8. استخلصت الدراسة وجود برامج عن المسؤولية الاجتماعية برعاية بنك النيل للتجارة والتنمية أسهمت في تعزيز التماسك المجتمعيوامتصاص آثار الحرب.

 

التوصيات :

  1. ضرورة أن يحافظ بنك النيل للتجارة والتنمية على مستوى المسؤولية الاجتماعية ورفعه إلى درجة مساهمة مرتفعة.
  2. العمل على رفع سقف رأس المال الاجتماعي من أجل تحسين نوعية مساهمات البنك في حياة متضرري بأساليب تفيد تعافيهم الاقتصادي.
  3. توجيه أموال المسؤولية المجتمعيةنحو برامج الدعم النفسي والاجتماعي  طويلة الأمد لضحايا الحرب.
  4. أهمية عمل البنك مع مكونات المجتمع المحلي المتأثرة بالحرب لتحسين مستوى معيشة الناس بما يخدم الاقتصاد والتنمية معاً.
  5. ضرورة ربط خطط واستراتيجيات بنك النيل للتجارة والتنمية بجهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار ضمن إطار مسؤوليته الاجتماعية.
  6. توجيه مساهمات البنك المجتمعية نحو مكافحة التلوث الناتج عن مخلفات الحرب أو الأنشطة الصناعية.
  7. أهمية أن تعمل إدارة البنك على تعزيز الاستفادة من السمعة الحسنة للبنك كميزة تنافسية.
  8. ضرورة تخطيط البنك لمرحلة ما بعد الحرب بوضع خطط استباقية للمساهمة فيتوفير فرص عمل للذين فقدوا مصادر دخلهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهم المراجع :

أولاً : الكتب والمراجع العربية

  1. طاهر محسن ، المنصور الغالبي ، صالح مهدي محسن ، “المسئولية الاجتماعية وأخلاقيات الأعمال ، (عمان ، دار وائل للنشر ، 2005م).
  2. طاهر محسن منصور الغالبي “إدارة إستراتيجيات منظمات الأعمال المتوسطة والصغيرة الطبعة الأولى ، دار وائر للنشر ، عمان – الأردن 2009م.
  3. يوسف محمود جربوع ، القياس والإفصاح في المحاسبة عن المسئولية الاجتماعية بالقوائم المالية في الشركات” قطاع غزة الجامعة الإسلايمة– غزة – فلسطين 2006م .

ثانياً : المرجع الأجنبية :  

  1. Wheelen , Thomas L . Hungre, David. Strategic management and business policy, concepts and business policy, concepts and cases , 10th‘ edition person Education , inc , Upper saddle River, New Jersey

ثالثاً : الدراسات والرسائل الجامعية

  1. الهادي ابراهيم فضايلو محمد ،”المحاسبة عن المسئولية الاجتماعية في منظمات الاعمال”، رسالة ماجستير في المحاسبة ،(جامعة النيلين ،قسم المحاسبة ،2005م).
  2. عبد الجليل إدريس أرو : أثر القياس والإفصاح عن المسئولية الاجتماعية على تقويم الأداء المالي للشركات المساهمة العامة العاملة في السودان ، رسالة دكتوراهـ غير منشورة ، مقدمة إلى جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، 2018م
  3. كايد عبد الله محمود العطار ،”الافصاح عن تكاليف المسئولية الاجتماعية في القوائم المالية واثره علي قطاع الاستثمار بالتطبيق الصناعي الاردني”، رسالة دكتوراه الفلسفة في المحاسبة،( جامعة ام درمان الاسلامية ومعهد بحوث ودراسات العالم الاسلامي، 2013م) .
  4. محمد حسين منهل وطاهر محسن منصور الغالبي: “الاداء الاجتماعي الداخلي وعلاقته  بدوران العمل : دراسة ميدانية في شركة نفط الجنوب والشركة العامة للحديد والصلب في العراق ، أبحاث اليرموك ” المجلد العشرون ، العدد الأول ، 2004م.  

رابعاً : المجلات العلمية

  1. خضر، السيد الشحات ، “تكاليف المسئولية الاجتماعية في المؤسسات الصحفية في مصر المفهوم والمشاكل والقياس ، مجلة الإدارة ، مجلد 21، العدد الأول ، 1988م.
  2. وليد زكريا صيام ، وعبد الناصر إبراهيم “واقع محاسبة المسئولية الاجتماعية في الشركات الصناعية المساهمة العامة الأردنية – جامعة عين شمس ، مجلة الفكر المحاسبي العدد الأول ، 1998م
  3. ميدة ، إبراهيم : نموذج مقترح لتطبيق نظام التكلفة على اساس النشاط (ABC)في مجال  المسئولية الاجتماعية ، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية ، المجلد 21 ، العدد الثاني ، 2005م
  4. محمد نبيل علام “حدود المسئولية الاجتماعية- إطار فكري لمراجعة الأداء الاجتماعي لمنظمات الأعمال في دول العالم النامي” مجلة الإدارة العامة ، الرياض معهد الإدارة العامة ، العدد 72،ربيع الآخر1482هـ أكتوبر 1991م.

خامساً : الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت)

  1. alnilebank.sd.com/